محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

33

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

أملاكهم وعقارهم ، وأعتق سائر مماليكه من الإناث والذكور وحارب الخمر . واستقدم الرياضي الفلكي الشهير الحسن بن الهيثم من البصرة الذي تعهد بتعديل فيضان النيل الذي كان أساس خصب مصر ، وبرز علماء في الفلك والتاريخ والكتابة والطب والشعر والفلسفة كعلي بن يونس وعمار بن علي الموصلي وابن زولاق وابن منجب الصيرفي وعلي بن رضوان ، وابن هانيء ، وعمارة اليمني ذي الأمداح في الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين . وخلف الفاطميون آثارا خالدة في هندسة البناء والفن في قمتها مدينة القاهرة والأزهر والمساجد الكثيرة التي تحمل أسماء خلفائهم ووزرائهم ، ولا يزال باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح شواهد صدق على ما وصلت عليه عظمة البناء في عصرهم . وأنشؤوا دارا لصناعة السفن بني بها ستمئة سفينة ، وعلى رأس أسطولهم عشرة قواد ، واشتهر في عهدهم الصناعات الحربية ، والمنسوجات ، فكانوا يقدمون الأكسية لجميع موظفي الدولة في الشتاء والصيف ، وأنشؤوا دار الكسوة ، ودار الديباج ، وقد بلغت مخصصات دار الكسوة لعمل الملابس سنة ( 516 ه ) مبلغ ( 000 ، 600 ) دينار ، وعنوا بالزركشة والتطريز بخيوط الذهب ، وصناعة المعادن والنقش على الخشب وحفره وتطعيمه وصناعة الزجاج والخزف ، وخلف العهد مجموعة رائعة من أواني الذهب ذات النقوش البديعة والأواني الخزفية ذات الرسوم العجيبة مما يشهد لهذا العصر بالنبوغ والمجد . ولعل في هذا التقدم العلمي والأدبي والحضاري ما يغري كثيرا من العلماء كالشنتريني وغيره بالهجرة من مواطنهم ، وقصد هذه المنطقة النشيطة الخصبة ، ولا يخسر العلم بالهجرة ، ولكن تخسر أوطان العلماء التي تضعف عن أن تكون مركز جذب واهتمام ، وإكرام واحترام .